الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
107
تفسير روح البيان
يعنى اقرأ الآي العشر في سورة المؤمنين فذلك خلقه وفيه تنبه للسعامعين على عظام أخلاقه من الايمان الذي هو أصل الأخلاق القلبية والصلاة التي هي عماد الأخلاق البدنية والزكاة التي هي رأس الأخلاق المالية إلى آخر ما في الآيات وفي سلسلة الذهب للمولى الجامي رحمه اللّه بود هم بحر مكرمت هم كان * كوهرش كان خلقه القرآن وصف خلق كسى كه قرآنست * خلق را نعت أو چه امكانست وفي التأويلات النجمية كان حلقه القرآن بل كان هو القرآن كما قال العارف بالحقائق انا القرآن والسبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني محمد بن حكيم الترمذي قدس سره فرموده كه هيچ خلقي بزركتر از خلق حضرت محمد عليه السلام نبوده چه ز ميشت خود دست باز داشت وخود را كلى با حق كذاشت وامام قشيرى قدس سره كفته كه از بلا منحرف شد ونه از عطا منصرف كشت وكفته كه آن حضرت را هيچ مقصد ومقصودى جز خداى تعالى نبوده كما قال الجنيد قدس سره كان على خلق عظيم لجوده بالكونين له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغر اجلى من الدهر وقال الحسين النوري قدس سره كيف لا يكون خلقه عظيما وقد تجلى اللّه لسره بأنوار أخلاقه . يقول الفقير كان خلقه عظيما لأنه مظهر العظيم فكان خلق العظيم عظيما فافهم جدا وفي تلقيح الأذهان لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اوتى عليه السلام جوامع الكلم لأنه مبعوث لتتميم مكارم الأخلاق كما قال عليه السلام ولذلك قال اللّه تعالى وانك لعلى خلق عظيم وهو عين كونه صراط المستقيم قال صلى اللّه عليه وسلم ان للّه ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال أبو بكر رضى اللّه عنه هل في منها يا رسول اللّه قال كلها فيك يا أبا بكر وأحبها إلى اللّه السخاء انتهى ولذلك كان أحسن اخلاق المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى وأحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء وانما قال مع التوحيد لأنه قد توجد مكارم الأخلاق والايمان كما أنه قد يوجد الايمان ولا اخلاق إذ لو كان الايمان يعطى بذاته مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا وللمكارم آثار ترجع على صاحبها في اى دار كان كما ورد في حق أبى طالب قال بعض الكبار من اراده ان يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممن لم يدركه من أمته فلينظر إلى القرآن فإنه لا فرق بين النظر فيه وبين النظر إلى رسول اللّه فكأن القرآن انتشاء صورة جسدية يقال لها محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب والقرآن كلام اللّه وهو صفته فكأن محمدا عليه السلام خلعت عليه صفه الحق من يطع الرسول فقد أطاع اللّه وقال بعضهم من أراده ان يرى رسول اللّه فليعمل بسنته لا سيما في مكان أميتت السنة فيه فان حياة رسول اللّه بعد موته هي حياة سنته ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا لأنه المجموع الأتم الأكمل صلى اللّه عليه وسلم وقال بعضهم لم يبق بعد بعثة رسول اللّه سفساف اخلاق ابدا لأنه صلى اللّه عليه وسلم أبان لنا عن مصارفها كلها